السبت، 8 أغسطس 2020

الى حبيبتي / حسين الاحساسي

 إلَى حبيبتي فلِأَنة

 

بِفَضْلِك يَا حبيبتي 

يَا مُرَاهِقَةَ الثَّلْج 

و يَا كِيمْيَاء القبلاتْ 

يَا حبيبتي و زنبقتي وفُلانتي 

يَا وَرَدَّه كُلّ الحرياتْ

يَا شَهْرَزادَ النِّسَاء 

يَا طَرِيقاً مِنْ الأغنياتْ

بِفَضْلِك صِرْت أَمِيَرَ الشَّعْر 

وَفِرْعَوْن الْكَلِمَاتْ

ودنجوان النِّسَاء 

و راسبوتين الْعِشْق 

و صَيَّاد الحَلْمَاتْ 

وَكُلّ مَدِينَةٍ تَرْفُضُ الْحَبَّ 

دَخَلَتْهَا فَاتِحًا 

بِجَيْشٍ مِن فتياتْ 

حُرِّقْت ذُكُور الْقَبِيلَة 

وَاحِدآ وَاحِدآ

أُطْلِقَت سَراح المعتقلاتْ 

أُسِّسَت لِلْحَبّ جُمْهُورِيَّةً كُبْرَى 

تَرَكْت زِمَامُهَا بِيَدِ الْمُرَاهِقَاتْ 

فَنَهَد بَرْلَمانِيٌّ 

وَنَهْدٌ عِلْمانِيُّ 

و فَرْجٌ يرأس إحْدَى الميليشياتْ 

بِفَضْلِك يَا واحدتي الوَحِيدَة 

طَلُقَت أَلْفَُ امْرَأَةٍ 

و تَزَوَّجَت الْقَصِيدَة 

بِفَضْلِك يَا مُمْطِرَة الْإِحْسَاس 

صَار قَلْبِي كَنِيسَة 

و أحرفي أَجْرَاس 

بِفَضْل ملابسك الدَّاخِلِيَّة 

صِرْت وَزِير الدَّاخِلِيَّة 

بِفَضْلِك يَا حبيبتي 

يَا عَمِيقَةَ الْعَيْنَيْن 

يَا جَائِعَةَ الشَّفَتَيْن 

يَا رَيَّانَةَ النَّهْدَيْن 

يَا مليسةَ الْفَخِذَيْن 

يَا مُرْتَجَةَ الْأَلْيَتَيْن 

يَا ممشوقة الْبَظْر و طَرِيَّة الشفرتين 

بِفَضْلِك سأحيا 

بَعْدَ مَوْتِي بثانيتين 

بِفَضْل الثَّقَافَة الَّتِي تحملين 

مَات الْبَدَوِيُّّ بداخلي 

و دَخَلَت عَصْر المتحضرين 

ثقافتك أَكْرَمْتَنِي و أَدَّبَتْنِي 

وعلمتني 

عُلُومِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخَرِين 

بِفَضْل شفتيك 

ذُقْت الرَّحِيقَ الْمَخْتُومْ 

و دَخَلْتُ الْجَنَّةَ 

مِنْ غَيْرِ أَنْ أُصَلِّيَ 

أَوْ أَصُومْ 

شطبت أَسْمَاء الْأَسْمَاء 

و حُفِرَت قصائدي 

عَلَى أعصاب الغُيُومْ 

زَاحَمَت كَوَاكِب السَّمَاء بِمَنْكِبِيَّ 

رَضَعَت بَريقَ النُّجُوم 

و تجولت فِي بَسَاتِينَ الضَّوْء 

ففاحت ريشتي 

وصدحت عَصَافِير الْكُرُوم 

و فقت لوركا و بابْلُو نيرودا 

و الْمُتَنَبِّي 

وَعَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ 

بِفَضْل وَجُودك 

لَمَسَت الْهَوَاء بِيَدِي 

و شَمَمْت اهْتِزَاز الصَّدَى 

و أَشَرْت بِأُصْبُعِي إلَى الشَّعْرِ 

فَعَرَفَتْه رَجُلًا 

لَا يُطِيقُ الْهُدَى 

بِفَضْل الشَّفَّافِ مِنْ ثِيَابِكِ 

بِفَضْل الْمُرْتَفِعَات مِن قُبابكِ 

بِفَضْل قِنْدِيلٍ 

زَيْتِه دَمِي 

مُعَلَّقًا عَلَى بَابِكِ 

صَار جِسْمَك خمارتي 

و وُجِدَت السُّلْوَان فِي أكوابكِ 

بِفَضْل إسنادك 

أَلْغَيْت الْقَضَاء 

و فضضتُ بَكَارَة الْقَدْرْ 

و سَافَرْت كالعطر 

فِي كُتُبِ التّارِيخِ 

نُشِرَت شِعْرِي فِي الْقَمَرْ

رفِعَت النَّهْد 

و نُصِبَت الْفَاعِل 

و تَحَرَّرَت مَنْ لَعَنَهُ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرْ 

و بِفَضْل لوجستية فَرْجَك 

غُلِبَتِ الرّومُ 

و جحافل الْفَرَس 

و أَفْوَاجٌ التترْ

بِفَضْل صَوْتَك الَّذِي يَأْخُذُنِي 

إلَى ماوراء الطَّرَب 

أَيْقَنْت أَن بَحِيرَة البَجَع 

وكسارة الْبُنْدُق و السمفونية التَّاسِعَة 

فَوْضَى و شَغَبْ 

بِفَضْل يَدَيْك 

ترعرت 

كَبِرَت أَلْفِ عَامْ 

و صَار بوسعي رَغِم طفولتي 

و سذاجتي 

أَن أواجه الْأَيَّام 

و احْفِر ضَمِير الشَّمْس بقصائدي 

و أُصَلِّيَ فِي العَاشِقَيْن 

إمَام 

بِفَضْل حلمتين كحبتي زُعْرُور 

كحبتي زُعْرُور 

علقهما اللَّه بِأَعْلَى النَّهْدَيْن 

نقطتا نُور 

صَغَت الْقَصِيدَة 

سِوَارًا عَلَى معصمي 

و تَغَرْغَرْت بموسيقى الْبُحُور 

و اِعْتَلَيْت صَهْوَة السَّحَاب 

و مَلَكَت مَفَاتِيح 

التَّمَرُّد و الشَّجَاعَة و الْغُرُور 

بِفَضْل خصرك 

مَلَكَت سَيْفًا و حِصَانْ 

جَحَدْت الشَّمْس بعيوني 

و طَحَنَت النَّجْم بِالْأَسْنَان 

فُهِمَت فَلْسَفَة الْعَصَافِير 

و فككت طلاسم الْأَغْصَان 

سَافَرْت مِنْ وَطَنِ مِن ياسْمِين 

إلَى وَطَن مِن أُقْحُوان 

و ترجمت قَصَائِد العِطْر 

مِن ذَاكِرَة الزَّنْبَق و الرَّيْحَان 

و يَدَي حَوْل خصرك 

أَم حَوْل خَيْزُرَان 

و ظنني الْجَمِيع 

فَارِسًا مِنْ أَشْجَعَ الْفُرْسَان 

يُقَاتِلَ مَنْ أَجْلِ الْحُرِّيَّة وَالْحَبّ 

و الْمَرْأَةِ وَ الْإِنْسَان 

بِفَضْل سُرَّتُك الْمُسْتَدِيرَة 

و فَضْل إبِط يُمْطِر قَمْحًا 

ذُبِحَت شَيْخ الْعَشِيرَة 

و قُلِبَت اللَّيْل صُبْحًا 

بِفَضْل حوارك الثَّقَافِيّ 

و حداثتك الْجَمِيلَة 

كُسِرَت قُيُود الشِّعْر الْمُسْتَحِيلَة 

تَحَرَّرَت مِن رَائِية الْفَرَزْدَق الطَّوِيلَة 

وَمَن الْفِية بْنِ مَالِكٍ 

و مِنْ الضَّرْبِ و الْعُرُوض و التَّفْعِيلَة 

وَمَن التسميط و التَّخْمِيس و التَّشْطِير 

و لُزُومُ مَا يَلْزَمُ 

فِي الْقَصَائِد الثَّقِيلَة 

فَأَنَا أَمْقُت الْقَصَائِدَ العصماء 

و اُكْتُب الضَّفَائِر الطَّوِيلَة 

بِفَضْل حُبُّك لِي 

نُشِرَت الْحَبّ بِالطُّول وَالْعَرْض 

و الْجَنُوب و الشِّمَال 

وو بايعوني الْعُشَّاقُ 

فِي مدينتي إلَهًاَّ

لِلشَّعْر و الْجَمَالْ 

ونعتوني الظلاميون 

فِي مدينتي 

شِعْرِي دِيبَاجَة انْحِلَالْ

فأستوحيْتُ دُسْتُورًا 

مِن وَحْيِ النِّسَاء 

و همشْتُ الرِّجَالْ 

و عَلَى كُلِّ بُنْدُقِيَّةٍ 

و كُلّ مِشْنَقَةٍ 

و كُلّ سَكِينَةٍ

أَعْلَنْت الْقِتَالْ

أَعْلَنْت الْقِتَالْ 

 

 

شعر  حُسَيْن الاحساسي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق